الذهبي
249
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
جبريل : أصبت الفطرة ، ولو شربت الماء لغرقت أمّتك وغرقت ، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمّتك ، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء ، فأمّهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تلك اللّيلة ، ثم قال له جبريل : أمّا العجوز فلم يبق من الدّنيا إلّا ما بقي من عمر تلك العجوز ، وأمّا الّذي أراد أن تميل إليه ، فذاك عدوّ اللَّه إبليس ، أراد أن تميل إليه ، وأمّا الذين سلّموا عليك فإبراهيم ، وموسى ، وعيسى [ ( 1 ) ] [ ( 2 ) ] . وقال النّضر بن شميل ، وروح ، وغندر : أنا عوف ، ثنا زرارة بن أوفى قال : قال ابن عبّاس : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « لمّا كانت ليلة أسري بي ، ثمّ أصبحت بمكة ، فظعت بأمري [ ( 3 ) ] ، وعلمت بأنّ النّاس يكذّبوني ، قال : فقعد معتزلا حزينا ، فمرّ به أبو جهل ، فجاء فجلس فقال كالمستهزئ : هل كان من شيء ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « نعم » ، قال : ما هو ؟ قال : « إنّي أسري بي اللّيلة » ، قال : إلى أين ؟ قال : « إلى بيت المقدس » ، قال : ثمّ أصبحت بين أظهرنا ! قال : « نعم » ، قال : فلم ير أنّه يكذّبه مخافة أن يجحده الحديث ، فقال : أرأيت إن دعوت إليك قومك أتحدّثهم بما حدّثتني ؟ قال : « نعم » ، فدعا قومه فقال : يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلمّ ، فانتقضت المجالس ، فجاءوا حتى جلسوا إليهما ، فقال : حدّثهم ،
--> [ ( 1 ) ] روي هذا الحديث بالسند المذكور عن أنس في تفسير الطبري ، وتفسير ابن مردويه ، ودلائل البيهقي 2 / 113 - 114 ، وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 385 ، وانظر الخصائص الكبرى للسيوطي 1 / 155 - 156 . [ ( 2 ) ] كتب هنا في حاشية الأصل « أنبأنا عن ابن كليب ، عن ابن بيان ، أنا بشر ابن القاضي ، ثنا محمد بن الحسن اليقطيني ، نا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا أبو عمير بن النحاس ، ثنا الوليد ، حدثني الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة قال : رئي عبادة بن الصامت على حائط بيت المقدس يبكي فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : من هاهنا حدّثنا رسول اللَّه أنه رأى ملكا يقلّب جمرا كالقطف . إسناده جيّد » . [ ( 3 ) ] أي اشتدّ عليّ وهبته . ( النهاية ) .